مركز الرسالة
20
دور العقيدة في بناء الإنسان
والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر . . . ) * ( 1 ) . لقد مر الإنسان بمرحلة الحيرة والتساؤل والقلق من مظاهر الطبيعة من حوله ، فهو لا يعرف شيئا من أسرارها وأسباب تقلب أحوالها ، فأخذ يقدسها ويقدم لها القرابين بسخاء ، متصورا أنه سوف يأمن بذلك من ثورات براكينها الملتهبة وزلازلها المدمرة وسيولها الجارفة وصواعقها المحرقة ، فعملت العقيدة على تنقية العقول من غواشيها ، وفتحت الطريق أمامها واسعا لاستثمار الطبيعة والتسالم معها ، عندما رفعت ما كان من حجب كثيفة بين الإنسان والطبيعة ، وانكشف له بأن الطبيعة ومظاهرها وما فيها من مخلوقات وحوادث كلها صادرة عن الله تعالى ، وهي مخلوقات مسخرة لخدمته ، وما عليه إلا أن ينتفع بها ويتفكر فيها وبأصلها حتى يصل عن طريقها إلى الخالق : * ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت ) * ( 2 ) . ولا بد من الإشارة إلى أن منهج العقيدة في بناء الإنسان " منهج شمولي " ينظم علاقة الإنسان بنفسه وبربه وبالطبيعة من حوله ، وكل توثيق أو تطور في العلاقة بين الإنسان وربه فسوف ينعكس إيجابيا على علاقته مع الطبيعة المسخرة بيد الله تعالى ، فتجود على الإنسان المؤمن بالخير والعطاء ، لذلك طلب النبي " هود " ( عليه السلام ) من قومه - الذين ابتعدوا عن منهج السماء فحبس عنهم المطر ثلاث سنين وكادوا يهلكون - أن يستغفروا
--> ( 1 ) فصلت 41 : 37 . ( 2 ) الغاشية 88 : 17 - 20 .